شيخ محمد قوام الوشنوي

111

حياة النبي ( ص ) وسيرته

استوى قائما . إلى أن قال : ونزع أبو عبيدة الجرّاح إحدى الحلقتين من وجه رسول اللّه ( ص ) فسقطت ثنيتيه ، ثم نزع الأخرى فكان ساقط الثنيتين . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : قلت : وذكر قتادة أنّ رسول اللّه ( ص ) لمّا وقع لشقّه أغمي عليه ، فمرّ به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح الدم عن وجهه ، فأفاق وهو يقول : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيّهم وهو يدعوهم إلى اللّه . . . الخ . وقال البخاري « 2 » : حدّثنا قتيبة ، حدّثنا يعقوب ، عن أبي حازم ، أنه سمع سهل بن سعد هو يسأل عن جرح النبي ( ص ) فقال : أما واللّه انّي لأعرف من كان يغسل جرح رسول اللّه ومن كان يسكب الماء وبما دووي . قال : كانت فاطمة بنت رسول اللّه ( ص ) تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن ، فلمّا رأت فاطمة انّ الماء لا يزيد الدم إلّا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم ، وكسرت رباعيّته يومئذ ، وجرح وجهه ، وكسرت البيضة على رأسه . وقال الواقدي « 3 » : فلمّا رأت فاطمة الدم لا يرقأ وهي تغسل الدم وعلي يصبّ الماء عليها بالمجن ، أخذت قطعة حصير فأحرقتها حتّى صارت رمادا ثم ألصقته بالجرح فاستمسك الدم . ويقال انّها داوته بصوفة محترقة ، وكان رسول اللّه ( ص ) بعد يداوي الجرح الذي في وجهه بعظم بال حتّى يذهب أثره ، ولقد مكث رسول اللّه ( ص ) يجد وهن ضربة ابن قمئة على عاتقه شهرا أو أكثر من شهر . . . الخ . وقال ابن الأثير « 4 » : وكسرت رباعيّة رسول اللّه ( ص ) السّفلى وشقّت شفته وكلم في وجنته وجبهته في أصول شعره . إلى أن قال : وأمّا ابن قمئة فكلم وجنته ودخل من حلق المغفر فيها وعلاه بالسيف فلم يطق أن يقطع ، فسقط رسول اللّه ( ص ) فجحشت ركبته . ثم قال : ولمّا

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 46 . ( 2 ) صحيح البخاري 5 / 130 . ( 3 ) المغازي 1 / 250 . ( 4 ) الكامل 2 / 154 .